السيد محمد تقي المدرسي

92

في رحاب القرآن

أبي طالب عليه السلام بأنه قال " رأي الشيخ أحب إليَّ من جلد الغلام " « 1 » لأن الشيخ يختصر التأريخ والتطلعات والتجارب النافعة لأبنائه وحفدته ، فقد تنقذ تجربة واحدة من تجاربه الأسرة أو فرداً من افرادها من الموت الزؤام . ومن هنا ؛ فإن المؤمنين يحتفظون بالعلاقة الإيجابية بين الأجيال ، وليسوا ممن يعتقدون بأن كل جيل يجب أن يفكر بنفسه وذاته فقط . وعلى المرء أن يعرف بأنه إذا قطع علاقته بتأريخه الذي هو أبواه ، فإن أولاده سيقطعون علاقتهم به في يوم من الأيام ، ولن يجد نفسه إلا في دار العجزة أو على قارعة الطريق ، لأنه سيصبح - إذ ذاك - كائناً منبوذاً خارجاً عن نطاق الزمن . وهناك قصة تؤخذ مأخذ الأمثال ، تقول : أن أماً أعطت لابنتها مالًا لتشتري لجدتها وعاءً من الخشب ، فسألتها : لماذا يا أمي ؟ فأجابت الأم : لأن جدتك تكسر الأوعية الخزفية . فذهبت البنت وابتاعت وعاءين . فسألتها الأم عن سبب ذلك ، فقالت البنت : لقد اشتريت وعاءين ، لأنك ستصبحين جدة عن قريب فتحتاجين للوعاء الخشبي الثاني ! ! لقد جاءتنا الثقافة الغربية بأفكار خاطئة ؛ أفكار لا تتفق مع ثقافة الرسالة فهم فرطوا عقد الأُسرة والتأريخ ، فتراهم ينبذون آباءهم وأمهاتهم إلى المراكز الصحية ودور العجزة وما أشبه ، حتى يموتوا بغيضهم . ولكنهم يغفلون عن أن الزمن

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 178 .